الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

264

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عبيدة الحذّاء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : هم واللَّه شيعتنا ، إذا دخلوا الجنّة واستقبلوا الكرامة من اللَّه استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم المؤمنين في الدّنيا ، ألَّا خوف عليهم ولا هم يحزنون . « يَسْتَبْشِرُونَ » : كرّره للتّوكيد ، ولتعلَّق به ما هو بيان لقوله : « ألَّا خوف » ويجوز أن يكون الأوّل بحال إخوانهم ، وهذا بحال أنفسهم ، « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » : ثوابا لأعمالهم ، « وفَضْلٍ » : زيادة عليه ، لقوله تعالى ( 1 ) : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ وتنكيرهما ، للتّعظيم . « وأَنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) » : من جملة المستبشر به ، عطف على فضل . وقرأ الكسائي ، بالكسر ، على أنّه استئناف معترض ، دالّ على أنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم ، مشعر بأنّ من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة ( 2 ) . « الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ » : صفة للمؤمنين . أو نصب على المدح . أو مبتدأ ، خبره . « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) » بجملته . و « من » للبيان . والمقصود من ذكر الوصفين ( 3 ) ، المدح والتّعليل لا التّقييد ( 4 ) ، لأنّ المستجيبين كلَّهم محسنون متّقون . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا دخل المدينة من وقعة أحد ( 6 ) ، نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلَّا من به جراحة . فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مناديا ينادي : يا معشر المهاجرين

--> 1 - يونس / 26 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 192 . 3 - ر : الواصفين . 4 - أ : لا التقبيل . 5 - تفسير القمي 1 / 124 - 126 . 6 - المصدر : « لمّا دخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المدينة » بدل « أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا دخل المدينة من وقعة أحد » .